Friday, July 5, 2013

في قلب الحدث

ولما نزلت المظاهرات...
قصدي الطوفان البشري اللي اكتسح شوارع القاهرة والإسكندرية ومحافظات وجه بحري ومدن القنال ومحافظات الصعيد وحتى شرم الشيخ... وكمان روما وميلانو وبرلين وواشنطن ونيويورك وسيدني وممكن في أماكن أخرى...

نزلت الاتحادية عشان أقرب لي من التحرير...

للأمانة ما كنتش ناوي أنزل...

كنت خايف من اللي ممكن يحصل من "الطرف التالت" أو "الأصابع الخفية"... اللي ظهرت دلوقتِ وعرفناها، وعرفنا مين اللي كان بيحدف مولوتوف وخرطوش وبيضرب الناس بالأسلحة البيضا والعصيان و...

لكن لما شُفت المنظر يوم 30 يونيو...
ما قدرتش بصراحة!!
ما قدرتش أقعد في بيتنا ومصر كلها في الشارع...
المرة دي مختلفة!
كان فيه إحساس إيجابي جدًا وكنت متفائل بطريقة مش عادية...

لما نزلت...
كنت في الأول نازل أتفرج... وأصوَّر طبعًا... نازل أشوف اللي بيحصل على أرض الواقع...
ما شاشات التلفزيون والإنترنت بتنقل معظم المشاهد... لكن إنك تشوف الموضوع من جوَّة، من قلب الحدث، حاجة تاني!

ما تقدرش تمنع نفسك من الهتاف مع الهاتفين والابتسام للمبتسمين والتحية لكل من يقابلك بوجه تُطِل من ملامحه إشراقات الأمل بعد أن كاد يُفقَد من فرط اليأس والإحباط اللي كنت بأشوفهم على وجوه الناس الطيبين في المترو والسوق والشارع والمحلات...

قابلت شباب وأطفال وشيوخ وسيدات جليلات وفتيات محترمات ورجال من مختلف الأعمار...
شُفت كل المجتمع المصري...
من أصغر طفل زي وردة بلدي مِنَدية بتفتَّح...
لراجل حفر الزمن علاماته على وجهه الأسمر النبيل اللي لون النيل...
من اللي الواد الجدع اللي مليان عافية وصوته مجلجل في قلب الهتاف...
للسيدة المُسِنة اللي نازلة على كرسي متحرك وبتقول: حُسن الختام!
من الشباب "الروش" ومشجعي الكورة
لرجال الأعمال...
كل فئات الشعب المصري... ولم يتخلَّف أحد!
وماحدش خايف من حد...
وماحدش بيخوِّن حد!
وماحدش بيعامل حد بطريقة مش ولا بُد!

فيه ناس نزلت من بيوتها وقالت: "هُوَّ يمشي! مش ها نمشي!"
وكانوا فعلاً مش بيروَّحوا بيوتهم... كانوا بيناموا هناك... في قلب الحدث!

شُفت بَيَّاع التِّرمِس والحمص والذرة المشوي وبتاع الزلابية وبلح الشام...
وناس بتبيع حاجة ساقعة وساندوتشات...
وناس بتبيع أعلام...

زي ما يكون مولد...
هو فعلاً كان مهرجان شعبي باهر!
ألعاب نارية وزمامير وطبل وصفافير...
وكارت أحمر مكتوب عليه: "ارحل"
وصوت شادية في السماعات...
"يا بلادي... يا أحلى البلاد يا بلادي...
يا حبيبتي يا مصر يا مصر... يا حبيبتي يا مصر... يا مصر!"

والناس كلها في حِس واحد بتصرخ: "يا رب!"

أما علم مصر بقى... دا حكاية لوحده!
علم مصر في كل مكان...
متعلق على الحبال وفي شبابيك البيوت والسيارات
مرسوم على وجوه الناس في الشوارع ومدهونة بيه العربيات
ممسوك في أيادي الناس بكل الأحجام... لأ، بكل الأحجام فعلاً مش مبالغة...
مربوط زي العُقال على الرؤوس...
وملفوف على الكتاف...
وشُفت راجل لابس العلم جلابية!

بجوار قصر الاتحادية - يوم 3 يوليو 2013 الساعة 20:10 - قبيل خطاب الفريق أول عبد الفتاح السيسي

كان المشهد كله رهيب... يملا القلوب بالرهبة فعلاً...

معظم الناس ما فيش بيني وبينهم حاجات مشتركة كتير
يمكن الاختلافات أكتر من التشابهات...
لكن يجمعنا إننا مصريين!
كنت بأشوف نفسي في كل واحد منهم...
في وجوههم كلهم مراية لينا كلنا...
مراية بتعكس الطيبة والأصالة والعراقة والحضارة...
رغم البساطة ويمكن رقة الحال!

وبعد ما تم المُراد ونزلنا للاحتفال...
كانت الناس بتبارك لبعضها في الشارع زي ما نكون كسبنا الحرب!
هي فعلاً كانت حرب...
وهو فعلاً كان احتلال!

يا رب تكون مصر فعلاً لفظت هذا الجسم الغريب...
وتكون اكتسبت مناعة!
احفظ بلدنا وأهلنا يا رب!
وخصوصًا من تعصُّب الجهل وجهل التعصُّب!
تقولوا: آمين؟!

No comments: